الحياة الزوجية
تجاوزت الثلاثين من عمري ولم أتزوج بعد. ما الذي علي فعله فأنا يائسة من الدعاء؟
بداية لا بد أن أذكرك بأن الأرزاق بيد الله.
وبأن الله يحب منا أن ندعوه في كل الأحوال، فإما أن يعجل بالاستجابة، أو يؤخرها لحكمة، أو يدخر لنا بها أجرا، أو يحط السيئات ويرفع المقام، أو يصرف عنا من السوء مثل ذلك، والشيطان دوره أن يثبط العبد وأن يوسوس له أن يكف عن الدعاء مادامت الاستجابة تأخرت، فتنبهي لهذا الأمر.
ثم 30 سنة هذا يدخل ضمن المعدل الطبيعي للزواج في عصرنا، فلا تحملي نفسك ضغطا مضاعفا.
أعود فأقول لك ردا على سؤالك؛ ليس هناك وصفة سحرية، لكن أرى من المهم أن نعيد ترتيب الصورة قليلا:
- الزواج ليس نتيجة مباشرة للدعاء فقط، وإنما هو مسار يتقاطع فيه السعي مع الاختيارات والتوقيت والقدر. قد نتحرى أوقات الإجابة، ويكون الدعاء صادقا، لكننا لا ننتبه إن كنا نتحرك فعلا في الاتجاه الذي يفتح الأبواب.
- توسيع دوائر المعارف مهم جدا، هذا قد يفتح أمامك وسائط وفرصا جديدة كي يعرف الناس بوجودك، وبمواصفاتك، وجاهزيتك للزواج.
- مراجعة المعايير، فلربما قد رفعت سقف تطلعاتك، وسجنت نفسك في معايير مثالية تؤخر زواجك.
- تنبهي إلى ترددك الداخلي، وإلى خوفك الدفين من الزواج الذي من الممكن أن يجعلك ترفضين المتقدمين.
- تصالحي مع أمرين مركبين: حاجتك إلى الزواج شيء فطري طبيعي، فلا تنصتي إلى من يخاطبك برسائل الاستغناء عن الزواج ما دمت مستقلة ماديا مثلا، وفي نفس الوقت لا تجعلي الزواج مقياس قيمتك أو اكتمالك، ولا تتركي ضغط المجتمع يؤثر عليك. هناك نساء تزوجن ولم يجدن السكينة، وأخريات تأخر زواجهن لكن حياتهن امتلأت بالرضا.
- أشغلي نفسك في انتظار ذلك بتطوير ذاتك، وفهمها أكثر، وفهم ما تريدينه بالضبط وما تنتظرينه من الزواج وما ينتظره منك. تعلمي حقوقك وواجباتك والأمانة التي ستلقين الله بها. طوري نفسك فيما يخص إدارة العلاقات، والتدبير المنزلي وغيرها. هذا شق مهم (دورات، كتب، مرئيات…).
- انخرطي في التطبيقات الإسلامية الآمنة للتعارف لأجل الزواج.